قصة رعب قصيرة لكنها تحمل في داخلها الكثير من الغموض والرهبة النفسية، عن ممرٍّ لا تسكنه الأرواح فقط، بل تسكنه ضحكةٌ لا تموت. في هذه الحكاية من مدونة الدبي للحكاية، ستتعرف على كيف يمكن لصوتٍ واحد أن يُغيّر حياة إنسانٍ إلى الأبد.
الفصل الأول: الممرّ المنسي
كان "نادر" موظفًا في إحدى المستشفيات القديمة التي بُنيت قبل أكثر من نصف قرن. كان يعمل في قسم الأرشيف الليلي، حيث يحتفظون بسجلات المرضى القدامى. الطابق السفلي الذي يعمل فيه كان مهجورًا تقريبًا، لا يدخله أحد سوى هو.
في نهاية الممرّ الطويل، كان هناك بابٌ صدئ لا يُفتح إلا بصعوبة، وراءه غرفة صغيرة تحتوي على ملفات مهترئة وأجهزة قديمة مغطاة بالغبار. لم يكن هناك شيء مريب في البداية… حتى تلك الليلة.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بينما كان نادر يجلس أمام مكتبه، سمع ضحكةً خافتة قادمة من الممرّ. ظنّ في البداية أن أحد الحراس يمازحه، فقام ليبحث عن مصدر الصوت. لكن كلما اقترب من الجدار، ازدادت الضحكة وضوحًا… وازدادت بعدها عن مصدرٍ يمكن تحديده.
كانت الضحكة تدور في أرجاء الممرّ، كأن الجدران نفسها هي من تضحك.
الفصل الثاني: الضحكة التي تتكرر
في الليلة التالية، حاول نادر أن يتجاهل ما حدث. لكنه سمعها مجددًا — نفس الضحكة، بنفس النغمة الساخرة، وكأن أحدهم يسخر منه. بدأت تأتي في نفس الوقت تمامًا: الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.
حاول أن يسجل الصوت بهاتفه، لكن التسجيل لم يلتقط شيئًا. فقط صمتٌ تام. وفي اليوم التالي، عندما عاد إلى سماع التسجيل، وجد في نهايته صوتًا هامسًا يقول:
“الضحكة ليست لك… لكنها قادمة من خلفك.”
تجمد مكانه. ومنذ تلك اللحظة، بدأ يشعر بوجودٍ ما يراقبه أثناء عمله. كلما التفت، لم يجد أحدًا، لكنه كان متأكدًا أن هناك عينين تتابعانه من الممرّ المُعتم.
الفصل الثالث: تحقيق في الماضي
بدأ نادر يبحث في أرشيف المستشفى القديم عن أي شيء يفسّر ما يحدث. وجد ملفًا يعود لعام 1981 يتحدث عن حادث مروّع في الطابق السفلي. تقول السجلات إن ممرضة تُدعى “ليلى س.” كانت تعمل في المناوبة الليلية حين انقطعت الكهرباء، فسمع الحراس صوت ضحكاتٍ هستيرية قادمة من الممرّ السفلي. وعندما دخلوا، وجدوها ميتة… وجهها مبتسمٌ بشكلٍ مرعب، وكأنها ماتت وهي تضحك.
تم إغلاق القسم منذ ذلك الوقت، لكن الضحكة لم تختفِ. بل بدأت تتردد في الممرّ بعد منتصف الليل، وكأنها صدى آخر لحياتها المنطفئة.
نادر شعر أن القصة تقترب منه أكثر مما يجب. فالمكان الذي وُجدت فيه جثة الممرضة كان بالضبط خلف الجدار الذي يسمع منه الصوت.
الفصل الرابع: الليلة الحاسمة
قرر نادر أن يضع حدًا لكل هذا. جهّز مصباحه وهاتفه، وبدأ يتتبع الصوت عند منتصف الليل. كانت الضحكة تقترب ثم تبتعد، تتردد بين الجدران كأصداء تسخر منه. فتح الباب الصدئ للمرة الأولى منذ سنين، ودخل الغرفة القديمة. الهواء كان باردًا بشكلٍ غير طبيعي، ورائحة العفن تخنق الأنفاس.
في الزاوية، وجد مرآة صغيرة مغطاة بالغبار. مسح سطحها بيده، فرأى انعكاسه… لكنه لم يكن وحده. خلفه، في أعماق الممرّ، ظهرت امرأة ترتدي زيًّا تمريضيًا، وجهها مائل، وفمها مفتوح بابتسامة لا يمكن وصفها إلا بكلمة واحدة: “الجنون”.
سقط نادر أرضًا، والمصباح يتأرجح من يده. بدأ يسمع الضحكة مجددًا، لكنها هذه المرة لم تكن صدى… بل كانت تصدر من فمه هو.
الفصل الخامس: ما بعد الصدى
في اليوم التالي، وجد الحراس باب الأرشيف مفتوحًا والمصباح ما زال مضيئًا. لم يكن هناك أثر لنادر، سوى هاتفه المحمول المسجّل عليه صوتٌ واحد — ضحكة طويلة تنتهي بصرخةٍ حادة، ثم صمت.
بعد الحادثة، تم إغلاق الممرّ بشكلٍ نهائي. لكن العمال الذين مرّوا بجانبه فيما بعد أقسموا أنهم يسمعون في بعض الليالي ضحكة مكتومة تخرج من بين الجدران.
“صدى الضحكة لا يختفي… إنه ينتظر من يستمع إليه فقط.”
القسم التحليلي: المعنى وراء الضحكة
قصة صدى ضحكة في الممرّ المُعتم ليست مجرد قصة عن الأشباح، بل هي رمز للرعب النفسي الداخلي. فالضحك، الذي عادة ما يرمز إلى الفرح، يمكن أن يتحول إلى رمزٍ للجنون عندما يخرج من أعماق الظلام.
الرعب الحقيقي في هذه القصة ليس في “الضحكة” نفسها، بل في صداها — في فكرة أن هناك شيئًا لا يُرى، لكنه يسمعك ويكرر ما تقول حتى تفقد الإحساس بنفسك.
علماء النفس يصفون هذا النوع من الخوف بأنه “صدى الذات”، حيث يشعر الإنسان بأن هناك نسخةً منه تُراقبه من الخارج، تضحك عندما يخاف، وتخاف عندما يضحك.
ربما لم تكن الممرضة “ليلى” مجرد ضحية، بل اندمجت روحها بالمكان، وأصبحت الضحكة جزءًا من هوية المستشفى التي لا تموت.
دروس من القصة
- الخوف ليس في الأصوات… بل في الصدى الذي يعيدها إلينا.
- بعض الأماكن تحتفظ بمشاعر من مرّوا بها — الفرح، الألم، الجنون.
- العمل في الصمت لا يعني الأمان… فبعض الصمت يختبئ فيه الضجيج.
- الرعب الحقيقي هو أن تسمع نفسك تضحك بينما لا تشعر بالرغبة في الضحك.
هل ما زال الصدى هناك؟
حتى اليوم، يتجنب العاملون المرور بذلك الممرّ. البعض يقول إن الضحكة اختفت بعد إغلاق المكان، والبعض الآخر يؤكد أنه يسمعها أحيانًا عندما تهب الرياح بين الجدران القديمة.
لكن ما اتفق عليه الجميع هو أن الممرّ المُعتم ما زال يحتفظ بصدى تلك الليالي… ضحكةٌ وحيدة تكرّر نفسها إلى الأبد، تنتظر من يسمعها مرةً أخرى.
إعداد: مدونة الدبي للحكاية — حيث تهمس الجدران بالحكايات وتبقى الأصوات التي لا تنتهي.
